حسن بن زين الدين العاملي

524

معالم الدين وملاذ المجتهدين ( قسم الفقه )

أيضا ( 1 ) . أمّا الشيخ فلأنّه قال في النهاية : يكره أن يدعو الإنسان أحدا من الكفّار إلى طعامه فيأكل معه ، فإن دعاه فليأمره بغسل يديه ثمّ يأكل معه إن شاء ( 2 ) . وأمّا ابن الجنيد فإنّه قال في مختصره : ولو تجنّب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبايحهم وفي آنيتهم وكذلك ما صنع في أواني مستحلَّي الميتة ومواكيلهم وما لم يتيقّن طهارة أوانيهم وأيديهم كان أحوط . وعندي في نسبة الخلاف إلى الشيخ باعتبار العبارة المحكيّة نظر لأنّه قال قبلها بأسطر : ولا يجوز مواكلة الكفّار على اختلاف مللهم ، ولا استعمال أوانيهم إلَّا بعد غسلها بالماء . ثمّ قال : وكلّ طعام تولَّاه بعض الكفّار بأيديهم وباشروه بنفوسهم لم يجز أكله لأنّهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إيّاه ( 3 ) . وهذا الكلام صريح في الحكم بنجاستهم فلا بدّ من حمل الكلام الآخر على خلاف ظاهره إذ من المستبعد جدّا الرجوع عن الحكم في هذه المسافة القصيرة وإبقائه مثبتا في الكتاب . ولعلّ مراده المواكلة التي لا [ تتعدّى ] معها النجاسة ، كأن يكون الطعام جامدا ، أو في أواني متعدّدة ، ويكون وجه الأمر بغسل يديه إرادة تنظيفهما من آثار القاذورات التي لا ينفكّ عنها الكافر في الغالب فمواكلته على هذه الحال بدون غسل يديه مظنّة حصول النفرة . وقد تعرّض المحقّق في نكت النهاية للكلام على هذه العبارة ، فذكر على

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 2 : 196 ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) النهاية ونكتها 3 : 107 ، كتاب الأطعمة ، الأطعمة المحظورة والمباحة . ( 3 ) النهاية ونكتها 3 : 105 - 106 ، كتاب الأطعمة ، الأطعمة المحظورة والمباحة .